العلامة الحلي

112

إيضاح مخالفة السنة لنص الكتاب و السنة

يا - عَلِيمٌ خبر ، إنّما يعلم صدقه لو امتنع الكذب على الله - تعالى - ، وخالفت السنّة فيه . يب - قيل في معناه : واسع الفضل كقولهم : فلان كبير أي كبير القدر ، وقيل : بمعنى موسع أي يوسع على من يشاء من نعمه ، وقوله عليم ، أي عليم بمن « 1 » ينبغي أن يؤتيه الفضل ، إمّا للاستصلاح وإمّا للامتحان ، قال البلخي ، في الآية دلالة على فساد قول من قال : بأنّ الإمامة وراثة لأنّ اللّه - تعالى - ردّ ما أنكروه من التمليك عليهم من ليس من أهل النبوة ، ولا المملكة ، وبيّن أنّه يجب بالعلم والقوة ، لا بالوراثة ، وقالت الإمامية : في الآية دلالة على أنّ من شرط الإمام أن يكون أعلم رعيّته ، وأفضلهم في خصال الفضل « 2 » ؛ لأنّه - تعالى - علّل تقديمه عليهم ، بكونه أعلم وأقوى ؛ فلو لا أنّه شرط وإلّا لم يكن له معنى . « 3 » * قال اللّه تعالى : وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . « 4 » أقول : خالفت السنّة هذه الآية من وجوه : أ - وَقالَ لَهُمْ أسند القول إليه ، وإنّما يصحّ لو كان العبد فاعلا ، وخالفت السنّة فيه .

--> ( 1 ) . ب : « عليم لمن » . ( 2 ) . اتفقت الإمامية على أنّ الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته ووافقهم على ذلك بعض المعتزلة وخالفهم الأشاعرة والباقي من المعتزلة ( منهاج اليقين ، ص 301 ) قال العلّامة في تعريف الأفضل : ويدخل تحت هذا الحكم كون الإمام أفضل في العلم والدين والكرم والشجاعة وجميع الفضائل النفسية والبدنية ( كشف المراد ، ص 366 ) . فاعلم أنّ اتفاق مشايخ المتكلمين من أهل السنة على كون الإمامة من الفروع التي يبحث عنها في الكتب الفقهية واتفاق الشيعة الإمامية على أنها من الأصول ينشئان من أصل آخر وهو أنّ الحقيقة الإمامة تختلف عند السنة عمّا هي عند الشيعة ؛ فالسنة ينظرون إلى الإمام كرئيس الدولة وماشابه ذلك فإنّ مثل هذا لا يشترط فيه سوى بعض المواصفات المعروفة وأمّا الشيعة الإمامية فينظرون إلى الإمامة بأنّها استمرار لوظائف الرسالة ومن المعلوم أن ممارسة هذا المقام يتوقف على توفّر صلاحيات عالية لا ينالها الفرد إلّا إذا وقع تحت عناية إلهية ربانية خاصة ( راجع الإلهيات ، ج 2 ، صص 515 - 522 ) . ( 3 ) . راجع النص في التبيان ، ج 2 ، صص 291 - 292 . ( 4 ) . البقرة / 248 .